الشيخ محمد رشيد رضا
187
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بالأثر السابق على الأثر اللاحق وكون المؤثر فيهما واحدا ، وذلك غير القياس الشرعي الذي هو ادراج فرع تحت أصل لعلة جامعة بينهما ( الدليل السابع ) قوله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ) وقد نسبه إلى ابن تيمية ( قال ) وتقريره ان العدل هو التسوية ، والقياس هو التسوية بين مثلين في الحكم ، فيتناوله عموم الآية . ويجاب عنه بمنع كون الآية دليلا على المطلوب بوجه من الوجوه . ولو سلمنا لكان ذلك في الأقيسة التي قام الدليل على نفي الفارق فيها - لا في الأقيسة التي هي شعبة من شعب الرأي ، ونوع من أنواع الظنون الزائفة ، وخصلة من خصال الخيالات المختلة . اه أقول أخطأ الشوكاني ههنا وأصاب - أصاب فيما رمى اليه من كون الامر بالعدل ليس دليلا على القياس الفقهي المعروف الذي يجعل كل ما يوزن في حكم النقدين من الذهب والفضة وكل ما يكال في حكم البر والشعير والتمر والملح ، ويجعل مسبر الجراح مفطرا للصائم كالطعام والشراب . وأخطأ مراد ابن تيمية من القياس والعدل إذ يظهر انه لم يطلع على ما كتبه هو ثم تلميذه ابن القيم في ذلك ، وسنعود إلى ذكر مذهبهما فيه الاستدلال على القياس بالحديث والاجماع ثم أورد الشوكاني ما استدلوا به على حجية القياس من الحديث والاجماع ، وبدأ الكلام بحديث معاذ إذ أقره النبي ( ص ) على قوله « اجتهد رأيي ولا آلو » في القضاء بما لا يجده في كتاب اللّه ولا سنة رسوله ، وقد تقدم تضعيف ابن حزم لهذا الحديث ، وقال الشوكاني : ان الكلام في اسناد هذا الحديث يطول ، وقد قيل إنه مما تلقي بالقبول . ثم أجاب عنه وعن سائر أدلتهم بعد تلخيصها بما نصه : « وأجيب عنه بأن اجتهاد الرأي هو عبارة عن استفراغ الجهد في الطلب للحكم من النصوص الخفية . ورد بأنه انما قال « أجتهد رأيي » بعد عدم وجوده لذلك الحكم في الكتاب والسنة . وما دلت عليه النصوص الخفية لا يجوز أن يقال إنه غير موجود في الكتاب والسنة . وأجيب عن هذا الرد بأن القياس عند القائلين به مفهوم من الكتاب والسنة فلا بد من حمل الاجتهاد في الرأي على ما عدا